الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
211
نفحات الولاية
فالذي يفهم من هذه العبارة أنّ حكومة بني أمية وإن مارست ظلمها وضغوطها بحق الامّة ، فجرعتها أنواع العذاب ، إلّاأنّ هناك البعض الذي نجى من هذه الحوادث الخطيرة والمؤطة ، وقد أوصى الإمام عليه السلام الطائفة الأولى بالصبر والتحمل وانتظار الفرج ، بينما أوصى الثانية بالحمد والشكر . تأمّل : بدع بني أمية لقد حصلت كافة تكهنات الإمام عليه السلام التي أوردها في هذه الخطبة بشأن شمولية فجائع بني أمية ، حيث لم تأل هذه الحكومة المستبدة جهدوا عن مقارفة أنواع الظلم والجور ، كما سفكت بحاراً من الدماء من أجل ترسيخ دعائم سلطتها الغاشمة ، إلى جانب ملئ السجون بالأبرياء من المؤمنين وسومهم سوء العذاب ، وممارسة أقصى درجات العنف والبطش ، فعم الخوف والرعب كافة أبناء الامّة ، بما فيهم مقربي هذه الحكومة وبطانتها . وقد قام المرحوم العلّامة الأميني بجمع كافة الانتها كات والبدع التي ارتكبها بني أمية ، مع ذكر اسنادها في كتابه الغدير ، نورد طائفة منها ، ونترك للقارئ العزيز الوقوف على تفاصيلها في المجلد الحادي عشر من كتاب الغدير أنّ معاوية : أوّل من أحدث الاذان في صلاة العيدين ؟ ! أوّل من رأى الجميع بين الأختين إحياء لما ذهب إليه عثمان ؟ ! أوّل من غيّر السنّة في الديات وأدخل فيها ما ليس منها ؟ ! أوّل من ترك التكبير في الصلوات عند كلِّ هويّ وانتصاب وهى سنّة ثابتة ؟ ! اوّل من ترك التلبية وأمر به خلافاً لعليّ أمير المؤمنين عليه السلام العامل بسنّة اللَّه ورسوله ؟ ! أوّل من قدم الخطبة على الصلاة في العيد لإسماع الناس سبّ عليّ عليه السلام ؟ ! وقد صحّ عن نبيّ الإسلام : « من سبّ عليّاً فقد سبّه ، ومن سبّه فقد سبّه اللَّه » . أوّل من عصى ربّه بترك حدوده وإقامة سنّتة ؟ ! « وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ » .